ابراهيم رفعت باشا

27

مرآة الحرمين

ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الطائف إلى الجعرانة ثم دخل منها محرما بعمرة فقضى عمرته ثم رجع إلى المدينة . اه . والطائف في الجنوب الشرقي لمكة والجعرانة بينهما لكنها أقرب إلى مكة فكيف يتفق مع ذلك أنه مرّ ببحرة منصرفه من غزوة الطائف مع أنها غربى مكة ولا تقل المسافة بينهما عن ثلاثين ميلا ، وبين الجعرانة ومكة حوالي عشرة أميال ، إنا لذلك نقف موقف الشك فيما رواه ابن هشام ونقله عنه كثير من المؤرّخين حتى يأتينا اليقين . ويتفرّع من بحرة طريق آخر إلى مكة يسير نحو الجنوب الشرقي ويقول الخبيرون : إنه أقرب إليها وأسهل من طريقنا لقلة التعاريج به . وببحرة جملة قهاو وقد بتنا بها ليلة السبت غرة ذي الحجة سنة 1320 وارتحلنا منها في س 12 آخر الليل ورأينا على يسارنا قلعة بحرة على نحو ميل من القرية وهي أكبر القلاع وأمتنها وبها ثلاثة ضباط و 100 جندي ، ولتمام الساعة الثانية العربية نهارا مررنا « ببئر أم القرون » وهي على اليسار مبنية بالحجارة وعمقها 10 أمتار لها أربعة أعمدة تدور عليها أقطاب البكر التي ترفع بها الدلاء ، وماء هذه البئر عذب فرات ، وفي منتصف الساعة الثالثة وصلنا « حدّة » « 1 » ( بالحاء المهملة ) وهي بلدة صغيرة على اليسار بها حصن ومسجد ذو مئذنة وعين ماء حلوة وبئران على يسار الطريق وبها نحو 600 نخلة يملكها عون الرفيق باشا شريف مكة كما قيل لنا ، ورسم حدّة تراه في ( الشكل 23 ) وفيه تجد بالأرض شجرا لحرمل وأشجارا أخرى صغيره مختلفة الأجناس وترى أمير الحج جالسا على مقربة من شمسية ألقت بها الرياح . وكان المحمل يبيت أوّلا بحدّة ثم عدل عنها إلى بحرة لما أن تعدّى أهلها عليه . وفي ختام الساعة الرابعة مررنا ببرجين على اليمين فوق جبل هنالك بينهما نحو 300 متر وبهما ضابط و 40 عسكريا ، والقوّة بالبرجين مؤقتة تحضر وقت مرور القوافل فقط ثم ترجع إلى مستقرّها بقلعة الشميسى ومن هذين البرجين تغير الاتجاه إلى 145 وضاق الطريق وعند الساعة الرابعة والثلث بلغنا قلعة الشميسى وهي شامخة البناء وبها

--> ( 1 ) ويسمونها قديما حداء - قال أبو جندب الهذلي : بغيتهم ما بين حداء والحشا * وأوردتهم ماء الأثيل فعاصما